محمد بن زكريا الرازي

47

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

ذلك ويبلغون من تزكيته ومدحه ما يحبّ . ومن بلايا العجب أنه يؤدّى إلى النقص في الأمر الذي يقع به العجب ، لأنّ المعجب لا يروم التزيّد ولا الاقتناء والاقتباس من غيره في الباب الذي منه « 3 » يعجب بنفسه . لأنّ المعجب بفرسه لا يروم أن يستبدل به ما هو أفره منه لأنه لا يرى أنّ فرسا « 4 » « 5 » أفره منه ، والمعجب بعمله لا يتزيّد منه لأنه لا يرى أنّ فيه مزيدا . ومن لم يستزد من شئ مّا نقص « 6 » لا محالة وتخلّف عن رتبة نظرائه وأمثاله ، لأنّ هؤلاء - إذا كانوا غير معجبين - لم يزالوا مستزيدين ولم يزالوا لذلك « 7 » متزيّدين مترقّين ، فلا يلبثوا « 8 » أن يجاوزوا المعجب ولا يلبث المعجب أن يتخلّف عنهم . وممّا يدفع به العجب أن يكل الرجل اعتبار مساويه ومحاسنه « 9 » إلى غيره على ما ذكرنا قبل حيث ذكرنا تعرّف الرجل عيوب نفسه ، وأن لا « 10 » « 11 » يعتبر ولا يقيس نفسه بقوم أخسّاء أدنياء ليس لهم حظّ وافر من الشئ الذي أعجب به من نفسه ، أو يكون في بلد هذه حالة أهله . فإنه من احترس من هذين البابين لم يزل يرد عليه كلّ يوم ما يكون به إلى تنقّص نفسه - أميل منه إلى العجب بها . وفي الجملة فإنه ينبغي أن لا تكبر « 14 » وتعظم نفسه عنده حتى يجاوز مقدار نظرائه عند غيره ، ولا تصغر ولا تقلّ حتى ينحطّ عنهم أو عمّن هو دونه ودونهم عند غيره . فإنه إذا فعل ذلك وقوّم نفسه عليه « 16 » كان بريّا من زهو العجب وخسّة الدناءة ، وسماه الناس العارف بقدر نفسه . وفيما ذكرنا أيضا في هذا الباب كفاية ، فلنقل « 17 » « 18 » الآن في الحسد

--> ( 3 ) الذي فيه ل - ( 4 ) أن الفرس ك - ( 5 ) أن فرسا . . . أن فيه : سقط ق - يتزيد فيه ل - ( 6 ) نقص منه ق - ( 7 ) لذلك : سقط ل - مستزيدين ل - مترقين : سقط ق - ( 8 ) فلا يلبثون ل - ( 9 ) اختبار محاسنه ومساويه ق - ( 10 - 11 ) وأن لا . . . من نفسه : سقط ق - ( 14 ) فإنه لا ينبغي أن يكبر ق - ( 16 ) عليه : سقط ل - ( 17 - 18 ) فلنقل . . . الحسد : سقط ق